السيد حيدر الآملي
121
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأنبياء والأولياء - وطردهم عن منزلتهم ، لقوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا [ الأعراف / 146 ] . ولقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [ محمّد ( ص ) / 16 - 18 ] . ومن هنا كان دائما أولياء اللّه وخلفاؤه يتبادرون في الوصيّة لمريديهم وأصحابهم وإخوانهم وتابعيهم ويبالغون فيها ، حتّى لا يتصرّفوا في كلامهم وكلام أمثالهم بغير الشروط الّتي قرّرناها من الاستعداد الجبلّي والمناسبة الذاتية والقرابة المعنويّة . . . والغرض انّ فهم كلام هؤلاء القوم في غاية الصعوبة ، خصوصا إذا كان من معدن النبوّة ومنبع الرسالة ومشرب الولاية ، فيجب على الطالب تحصيل شرائط الفهم أوّلا ، ثمّ الشروع فيه كما بيّنّاه مرارا ، وإذا فهم الطالب وعرف وأدرك وتحقّق يجب عليه وجوبا لازما اخفاؤه عن الأغيار ، وإظهاره عند الأسرار ، لئلا يتّصف بالظلم والسفه ، لقولهم : فمن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم إلى أن قال : والمقصود كلّ المقصود هنا التأكيد في المحافظة على الأسرار الإلهيّة عن غير أهلها بعد الفهم ، والمبالغة في إخفائها عن الأغيار بعد الإدراك ، لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء / 58 ] . ولقول عيسى عليه السّلام : « كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء موضع الداء » . وإلّا فمن زمان آدم إلى محمّد ( ص ) ما نزل كتاب من السماء على نبيّ من الأنبياء إلّا وأنكر عليه أكثر أمّته وأغلب أهل زمانه ، خواصّا كانوا أو عواما . وكذلك ما صنّف أحد من الأولياء والمشايخ كتابا إلّا وأنكروا عليه كذلك . ومنها القرآن الّذي هو أعظم الكتب وأجلّها ، ونزل على أعظم الأنبياء وأجلّهم ،